محمد نبي بن أحمد التويسركاني

18

لئالي الأخبار

يا رسول اللّه إنّ لي حديقتين أن تصدّقت بأحديهما فان لي مثليها في الجنة قال : نعم قال وامّ الدّحداح معي قال نعم ، وقال الصبيّة معي قال صلّى اللّه عليه وآله نعم فتصدّق بأفضل حديقتيه فدفعها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت الآية فضاعف اللّه له صدقته ألفي ألف وذلك قوله أضعافا كثيرة قال فرجع أبو الدّحداح فوجد امّ الدّحداح والصبية في الحديقة التي جعلها صدقة فقام على باب الحديقة وتجرح أن يدخلها فنادى يا امّ الدّحداح قالت : لبيك يا أبا الدّحداح قال : انّى قد جعلت حديقتى هذه صدقة واشتريت مثليها في الجنّة ، وامّ الدّحاح معي ، والصبيّة معي قالت : بارك اللّه لك فيما شريت وفيما اشتريت فخرجوا منها وأسلموا الحديقة إلي النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال النبي : كم نخلة متدلّ عذوقها لأبي الدّحداح في الجنة وفي التفسير كانت حديقته مشتملة على ستمأة نخلة . وقال الطبرسي في تفسيره يجزى بالواحدة عشرا إلى سبعمأة وإلي مأة ألف وإلى ما زاد يعني إلى ألفي ألف كما مرّ في قصة الدّحداح ، وإلى ما لا يحصى ، وما لا يعلمه كثرة إلا اللّه كما مرّ في تفسير قوله أضعافا كثيرة . وقال تعالي في موضع آخر : [ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] وقال تعالى : [ وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ] اى في حال اليسر والعسر وفي حال السّرور والاغتمام . وقال تعالى : [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ ] . وقال تعالى : [ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ ] اى بعضه ادّخارا للآخرة من قبل ان يأتي أحدكم الموت اى دلائله [ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ] . وقال تعالى : [ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ] . وقال تعالى : [ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] * يعنى يوق شحّ نفسه حتى يخالفها فيما تغلب عليه من حبّ المال وبغض الانفاق ، ومنه يعلم أن الناس لو علموا ما في الصّدقة لابغضوا أنفسهم وأجبروها عليها سيّما بعد ملاحظة قوله تعالى [ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ